أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

82

نثر الدر في المحاضرات

قال : فبلغ ذلك مصعبا ، فقال : من دهاني في الأحنف ؟ فقيل : زبراء . فبعث إليها بثلاثين ألف درهم . فجاءت حتّى أرخت عينيها بين يديه فقال : ما لك يا زبراء ؟ قالت : جئت بإخوانك من أهل البصرة تزفّهم كما تزف العروس ، حتّى إذا صيّرتهم في نحور أعدائهم أردت أن تفتّ في أعضادهم . قال : صدقت واللّه . يا غلام ؛ دعها . قال : فاضطرب العسكر بمجيء زبراء مرّتين فذهبت مثلا . بلغ قتيبة بن مسلم أن سليمان بن عبد الملك يريد عزله واستعمال يزيد بن المهلّب فكتب إليه ثلاث صحائف وقال للرّسول : إن دفع كتابي الأوّل إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه الثاني ، فإن شتمني عند الثّاني فادفع إليه الثالث ، فدفع إليه الكتاب الأوّل ، فإذا فيه : إن بلائي في طاعة أبيك وأخيك كذا ، وأنت تقرئ كتبي يزيد . قال فرمى بالكتاب إلى يزيد ، فأعطاه الثاني فإذا فيه : كيف تأمن يزيد على أسرارك وكان أبوه لا يأمنه على أمّهات أولاده . قال : فشتمه ، فدفع إليه الثالث فإذا فيه : من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك سلام على من اتبع الهدى . أما بعد ، فلأوثقنّ لك أخيّة « 1 » لا ينزعها المهر الأرن « 2 » . قال : فقال سليمان : ما أرانا إلا قد عجلنا على قتيبة . يا غلام ؛ جدد له عهده على خراسان . خطب سلمان إلى عمر بن الخطاب ابنته فلم يستجز ردّه ، فأنعم له وشقّ ذلك عليه وعلى ابنه عبد اللّه بن عمر . فشكا عبد اللّه ذلك إلى عمرو بن العاص فقال له : أفتحبّ أن أصرف سلمان عنكم ؟ فقال له : هو سلمان ، وحاله في المسلمين حاله . قال : أحتال له حتّى يكون هو التارك لهذا الأمر ، والكاره له . قال : وددنا ذلك . فمرّ عمرو بسلمان في طريق فضرب بيده على منكبه وقال له :

--> ( 1 ) الأخيّة ، كأبيّة ، ويشدّد ويخفف : عود في حائط ، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ، ويبرز طرفه كالحلقة تشدّ بها الدابة ، جمعه : أخايا وأواخي . ( 2 ) الأرنّ : النشط .